الرئيسية / مقالات / جودة المعلومات وصنع القرارات

جودة المعلومات وصنع القرارات

أصبح تطوير المنظمات أمرًا ضروريًا للخروج بالعملية الإدارية من وضع الجمود والتقليد إلى وضع التغيير، والذي لا يتم إلا عن طريق اتخاذ الإدارة العليا للقرارات التي تساعد على تطوير المنظمة، وإحداث التغيير المتوقع فيها.

ومن المعلوم أن المعلومات تمثل ركنًا أساسيًا في عملية صنع القرار، حيث يتم من خلالها اختيار البديل الأفضل بين مجموعة من البدائل المتاحة، وتحتاج الإدارة العليا إلى معلومات تتسم بالصدق والدقة والشمول، أي أنها ترتبط بالخيارات المتاحة أمام صانع القرار لحل المشاكل، وتتعلق معظم القرارات الإدارية في المنظمات بالمستقبل، ولذلك فإن المعلومات التي تدعم هذه القرارات تأخذ عادة صورة الاستشراف أو التنبؤات، وإنها لا يمكن أن تصل إلى مستوى الحقائق الثابتة، لذلك فإنها لابد أن تساعد صانع القرار على التقليل من عدم التأكد المصاحب للقرارات، وللوصول إلى ذلك لابد أن تكون المعلومات الإدارية على درجة من الجودة والحداثة، وتتحدد القيمة الاقتصادية للمعلومات في ضوء عملها على تقليل عدم التأكد من خلال جودتها وحداثتها.

وقد ذكر العديد من الباحثين أن هنالك ثلاثة ظروف يجد صانع القرار حاله إزاءها وهي: التأكد، وهو الظرف المثالي له، بحيث يتوافر كامل المعلومات عن جميع البدائل المتاحة، وكذلك نتائج كل بديل؛ والمخاطرة، وهي حالة المجازفة بحيث يكون صانع القرار على بينة من معلومات جزئية أو غير كاملة تفيده في تقدير احتمال وقوع كل ظرف، والنتائج المتوقعة لكل بديل إزاء ذلك الظرف؛ وعدم التأكد، وضمن هذه الحالة لا يتوفر له أية معلومات عن حال البدائل المتاحة أو نتائجها.

ولذلك فإن من الضروري الاهتمام بجودة المعلومات والتي تعتمد على استخدام المعلومات الصحيحة لاتخاذ قرارات أو إجراءات معينة، ومدى توافر المعلومات الجيدة لصناعة القرار المناسب.

إن أهمية هذا المقال تظهر من أهمية المعلومات التي تعد المصدر الرئيس لعمل المنظمات، ومن أهم مدخلات عملية صنع القرار لها، ومن الأدوات التي تعتمد عليها الإدارة العليا لتحقيق أهداف المنظمة، لذلك لابد لها من التأكد من جودتها التي تساعدهم في صنع قراراتهم.

وغالبًا ما يتركز اهتمام هذه المنظمات على جودة المعلومات ودرجة اهتمامها بتتبع مراحل عملية صنع القرار من خلال البعد الزمني، ومحتوى المعلومات المطلوبة وشكلها، وضرورة توفيرها بالوقت والشكل المناسب؛ مما يساعد في تقليل نسبة الخطأ، وعقد الدورات التدريبية المتخصصة لأعضاء الإدارة العليا، وزيادة الوعي بأهمية المعلومات، وكيفية التعامل معها بالشكل الذي يزيد من جودتها وفاعليتها في صناعة القرار لأنها تمثل أحد الموارد الإستراتيجية للمنظمة، وإنشاء وحدة إدارية خاصة بها تهتم بجمعها والتأكد من جودتها زمنيًا وشكلًا واحتياجًا؛ الأمر الذي يساعد في صناعة القرار المناسب.

د. محمد عبد الحق محمد مصبح

عضو هيئة التدريب-معهد الإدارة العامة-الرياض

عن د. محمد مصبح

شاهد أيضاً

شهر الرحمة والغفران

هاهي مرت السنوات وانقضى عام بحزنه وفرحه عام مضى فيه ودعنا أحباب وإخوان وأصدقاء عام …

اترك رد

X