الرئيسية / مقالات / تطبيق أنظمة الجودة في المؤسسات ودورها في تحقيق التميز

تطبيق أنظمة الجودة في المؤسسات ودورها في تحقيق التميز

يولي ديننا الإسلامي الحنيف أهمية كبيرة لإنجاز العمل وأهمية إتقانه، ويتضح ذلك جلياً في توجيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البيهقي رحمه الله عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) حيث يعد ذلك خير دليل وأفضل توجيه باعتماد الإجادة في العمل منهاجاً للحياة، ومن هذا المنطلق يتبين لنا أن الإسلام دعا إلى أهمية الجودة ويثيب عليها لما لها من جوانب إيجابية بمرور الزمن من كشف الأخطاء والانحرافات ومحاولة تصحيحها.

وتهتم الحكومات في معظم دول العالم بنشر الوعي حول أهمية تطبيق أنظمة إدارة الجودة، وذلك لرفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الخدمات من خلال استخدام أساليب حديثة في الإدارة تحافظ على استمرارية المؤسسات وبقائها في وسط الازدحام التنافسي فيما بينها.

​ويعد مفهوم إدارة الجودة من المفاهيم الإدارية الحديثة التي تقوم على مجموعة من الأفكار والمعايير والمبادئ التي يمكن لأي إدارة أن تتبناها من أجل تحقيق أفضل أداء ممكن، لذلك أصبحت الحاجة ضرورية لتطبيق هذا المفهوم كمدخل للتطوير التنظيمي الهادف للتحسين والمحافظة على استمرارية البناء التنظيمي وتمكينه من مواجهة التحديات.

إن تطبيق مفهوم إدارة الجودة بالشكل الصحيح يتطلب تدريب وتعليم العاملين بأساليب وأدوات هذا المفهوم على أسس علمية سليمة تؤدي إلى النتائج المرغوبة من تطبيقه، وإن تطبيقه بدون فهم لمبادئه ومتطلباته قد يؤدي إلى الفشل الذريع.

إن من أهم أهداف تطبيق الجودة والتدريب عليها هو نشر الوعي بمفهوم الجودة وتمكين المشاركين من التعرف على أساليب التطوير الخاصة بطرق وأساليب إنجاز الأعمال؛ لذلك يجب أن يكون التدريب موجهاً لجميع مستويات الإدارة- العليا والوسطى والتنفيذية- ويجب أن يلبي متطلبات كل مستوى حسب التحديات التي يواجهونها.

وبشكل عام فإن التدريب يجب أن يتناول أهمية الجودة وأدواتها وأساليبها، وإكساب مهارات حل المشكلات، والمهارات اللازمة لصنع القرارات واتخاذها، ومبادئ القيادة الفعالة، إضافة للتدريب على الأساليب الإحصائية وطرق قياس مؤشرات الأداء.

ومن هنا تتضح أهمية إدارة الجودة في تحقيق التركيز على احتياجات المستفيدين التي تمثل حجر الزاوية في النظام، والعمل على ترجمة هذه الاحتياجات إلى مواصفات قابلة للتنفيذ، ووضع إجراءات بسيطة لأداء الجودة لتحقيق أعلى أداء في كل المجالات، وتحقيق معايير الأداء العالمي للجودة في المواقع الوظيفية وعدم اقتصارها على السلع والخدمات، والتحقق من حاجة المشاريع للتحسين وتطوير مقاييس الأداء، وزيادة القدرة التنافسية للمنشآت من خلال الفهم الكامل والتفصيلي للمنافسين مع التطوير الفعال للاستراتيجية التنافسية لتطوير عمل المنشآت، وضمان التحسين المتواصل الشامل لكل قطاعات ومستويات وفعاليات المنشأة، وتطوير وتحسين العمليات، وزيادة كفاءة المنشأة لإرضاء المستفيدين والتفوق والتميز للعاملين مما يـؤدي إلى تحسـين صـورة وسمعـة المنشأة في نظر مجتمع الأعمال، وزيادة الربحية وتحسين اقتصاديات المنشأة.

ويعد تطبيق إدارة الجودة أمراً ضرورياً للحصول على بعض الشهادات الدولية للجودة كشهادات الآيزو بجميع فئاتها، وتدريب الموظفين على أسلوب تطوير العمليات ومتابعة وتطوير أدوات قياس أداء هذه العمليات.

وقد أصبح تطبيق أنظمة الجودة من أهم الأهداف الرئيسية التي تسعى المنشآت لتطبيقها، حيث تعتبر سلاحاً تنافسياً مهماً تستخدمه المنشأة لتحقيق الريادة في أدائها والمضي قدماً في طريق التميز، وتعد الجودة اليوم القاسم المشترك لاهتمامات المدراء والمختصين من مهندسين واقتصاديين وإداريين في كل أنحاء العالم، وهي نتيجة منطقية ومدخل أساسي للمنظمات الحكومية والخاصة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها، ومن هذه المنظمات الجامعات والإدارات التعليمية، حيث تحتل الجامعات مكانة بارزة في المجتمع لما تقوم به من مسؤولية كبيرة في إعداد الكوادر المؤهلة والمتخصصة لتحقيق التنمية الشاملة، ولإرساء قواعد التقدم العلمي والتقني، وتوجيه نتائج البحوث العلمية لمصلحة مؤسسات المجتمع وتطوره.

وأمام هذه التحديات كان لزامًا على الجامعات التصدي لها من خلال تطوير تنظيماتها إداريًا وفنيًا لتزيد من قدرتها على مواكبة ومواجهة تلك التغيرات من خلال تطبيق التعليم المستمر وخدمة المجتمع، والتعليم عن بعد وتطوير نظم القبول، وتطوير البرامج وتحديثها، وتطوير القدرات والإمكانات البحثية بالمشاركة مع مؤسسات المجتمع المحلي، إضافة إلى تطوير عمليات الرقابة والمتابعة والتقويم بما يحقق ترشيدًا للموارد والإمكانات، وجودة عالية في الأداء والإنجاز لكل عناصر الجامعة ومكوناتها باعتبارها وسيلة لتحقيق التقدم والمنافسة والمشاركة .

إن تطبيق نظام إدارة الجودة في المؤسسات التعليمية يتطلب جودة العناصر والمدخلات كافة سواء كانت بشرية أو مادية، فقدرة إدارة المؤسسات وبرامجها الحيوية هي التي تميز المجتمعات عن غيرها، وتقع تلك المسؤولية على إدارة الموادر البشرية حيث تُعد العامل الأول والمهم في تشيط إدارة الجودة وتفعيلها، إذ أن توفر المهارات والكفاءات من الكوادر البشرية وتدريبها وتحفيزها يعتبر من أهم العناصر الضرورية للمؤسسة كي تحقق أهدافها، فتحقيق النجاح والتميز يستدعي الاهتمام والعناية بالأفراد بدءًا من عملية الاختيار والتعيين وتقييم الأداء وبرامج التدريب وأساليب التحفيز إلى غيرها من العناصر التي تسهم في تحقيق الإنجاز.

لذلك فإن تحقيق الإنجاز والنجاح في تقديم الخدمات يتوقف على جودة تلك الخدمات الإدارية التي تقدمها تلك المؤسسات للوصول إلى التميز في الأداء من خلال وجود القيادة الإدارية الفعالة التي تعمل عل نشر ثقافة الجودة، والاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي لها.
وبناءً على ما سبق ذكره فإن نجاح المؤسسات يعتمد على مستوى جودة الخدمات التي تقدمها الإدارة، مما يؤدي إلى تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية بشكل يؤثر في مستوى جودة مخرجاتها وتناجها، ومن هنا يقع على عاتقها تهيئة الخدمات وتوفيرها بمستويات عالية من الجودة، والقيام بالأبحاث والدراسات العلمية خدمة لمجتمعها، ولا يتأتى ذلك إلا باتباع إدارة الجودة وتطبيقها للوصول إلى مستوى عال من الأداء.

بقلم : عبدالمجيد بن محمد العومي – مدير إدارة المخاطر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

عن وقع الإخبارية

‏وقع صحيفة إخبارية إلكترونية سعودية، مرخصة من وزارة الإعلام، تعمل في مجال الإعلام والنشر الإلكتروني، وتُقَدّم أبرز الأخبار والتغطيات الصحفية على مدار الساعة

شاهد أيضاً

“قصة سميرة”

بقلم – أسماء عبدالله سميرة فتاة بسيطة أنعم  الله عليها بالكثير و منذ نعومة أظفارها …

اترك رد

X